احزان السجون على الامام المسموم
عندما خلق الله تعالى بني البشر جعل لهم فطرة سليمة تسير حياتهم البدائية
وعند تطور الحياة تعقدت معها سبل العيش
فبدء الصراع والاختلاف في وجهات النظر وتشتت الافكار بسبب ابتعاد البشر عن
الرسل والانبياء المكلفين من الله تعالى لتنظيم حيان الانسان وتحقيق العدالة
والمساواة ضمن المنظور الانساني وجعل علاقة الانسان باخيه الانسان علاقة مودة
وتفاهم واحترام .
تغلب العدوانية والنزوات على الانسانية والاخلاق جعل الانسان يحب السلطة
والقوة على قومه و عشيرته او امته فقام يعمل المستحيل ليبقى قويا ويستضعف الاخرين
لتحقيق النزوات وحب الذات والتكبر مما وقع الظلم وتسخير الانسان لصالح هذه النزوات
ويرافقه عدم المعرفة الحقيقية لمعنى
الوجود لدى الانسان الذي صار يميل نحو تحقيق رغباته فقط وترك الاخرين وان هذا الامر
تعرض له الانبياء والاولياء صلوات الله عليهم في معالجة هذه الظواهر السلبية لدى
المجتمع وامتدادا الى الائمة المعصومين عليهم السلام وسنتطرق عن الامام الكاظم
عليه السلام الامام والقائد والمصلح للامة
ضد تكبر وجبروت الحاكم والمتسلط حيث اراد
الامام سلام الله عليه تحقيق العدل والمساواة ضمن النهج الانساني والاخلاقي
والرسالي حتى يعيش المجتمع فيه الخير والصلاح
فلاوجود للفقير مع الغني او الضعيف مع القوي وانما الجميع متساوون في
الحقوق والواجبات مما اثار ذلك جبروت وتسلط الخليفة هارون العباسي صاحب المقولة
المشهورة
حيث يقول ((ياسحاب مري مري اينما كان خراجك فهو لي)) حيث كان الخليفة هارون
العباسي يملك الكثير من الاراضي والاموال وتسلطه عليها تاركا الامة في فقر وعوز .
حيث كان الامام الكاظم عليه السلام يطالب باحقيته بالخلافة لتحقيق هدف الرسالة الالهية لما يمتلكه من علم
وحكمة وشجاعة واخلاق ودراية في ادارة امور الامة وتحقيق الحياة الكريمة .
فقام الخليفة العباسي وخوفا على سلطته وملكه ان يزول امر باعتقال الامام
الكاظم عليه السلام ووضعه في السجن مع صمت للامة التي لم تحرك ساكنا لكي تنقذ
نفسها من الظلم والاستكبار وتحقيق الحرية مما جعل من الامام سلام الله عليه يوجه
ويخاطب الامة من قعر السجن الى ان فارق الحياة قتيلا مسموما لخوف الخليفة هارون
العباسي منه وان كان الامام بالسجن وحشد الناس لتبرئة نفسه من قتل الامام المعصوم
عليه السلام لكن لم ينفع ذلك .فبقي الامام
سلام الله عليه وحيدا حتى بعد مماته لا من ناصر له ولا معين وهذه هي المصيبة الكبرى حيث الامة تظلم نفسها بنفسها
تاركة المصلح غريب لا من يعينه على الظلم والاستكبار والجبروت مما يقوي الظالم
بظلمه حيث مادة الظلم هو السكوت عنه,
فعلى الامم الاسلامية او غيرها ان تقف باجماع من رجالها ونسائها واطفالها
متحدة متكاتفة لرفض كل ظلم يقع عليها حتى تتحقق العدالة الانسانية في كل العالم
فلابد من الامم ان تستفاد من تجارب الماضي وتغير من واقعها الماساوي وتصلح حالها
ووتخرج من السبات والصمت لكي لاتكون فرصة للنفعيين والانتهازيين وتعيش الامم
متوادة متراحمة على الوانها واشكالها ويتحقق الخير والعيش السليم لبني البشر .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق