الاثنين، 8 يوليو 2013

الصرخي الحسني والمعلم الرسالي



في عتمة الجاهلية الاولى انحرف المجتمع عن جادة التوحيد وترك الاستنارة بنور الحنيفية الابراهيمية , فعاشوا في ضلال مبين و ظهرت الكثير من الامراض الاجتماعية والافات الاخلاقية الفتاكة التي كادت ان تأتي على المجتمع بأسره لولا أن تداركهم الله برحمة منه وهيأ لهم من يأخذ بايديهم الى سبيل النجاة ويطهرهم من دنس الشرك ورذائل الاخلاق , ويؤدي دور المعلم في المجتمع لينير امامهم طرق العروج ويشرع لهم ابواب الوصول بعد ان تشرق في القلوب شمس الله المحمدية الوهاجة {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }, فكان محمد صلى الله عليه واله  وسلم , رسولا ,  تاليا ومزكيا ومعلما  ,و التعليم جزءا ضروريا من اجزاء الرسالة , بل انه ارقى درجات المنة الالهية على المؤمنين وكما يظهر من السياق التصاعدي في افراد المنة في الاية المباركة ..
ولعل ماحصل مع اسرى بدر خير شاهد على اهتمام الرسول صلى الله عليه واله بالتعليم فقد جعل فداءهم أن يعلم الواحد منهم عشرة من صبيان المسلمين  فكانت اول مدرسة في الاسلام , ومنذ ذلك الحين ظهرت القيمة العليا للمعلم في الاسلام وفي فكر النبي الاكرم صلى الله عليه واله..وعلى ذلك جرت سيرة الائمة المعصومين صلوات الله تعالى عليهم اجمعين حيث ادوا دور المعلم على اكمل وجه سواء من خلال الدعاء والمناجاة كما هي عند الامام السجاد عليه السلام , او من خلال حلقات الدرس في المساجد كما هي عند الامام الصادق عليه السلام الذي صيّر مسجد الكوفة اكبر مدرسة في التاريخ.
وفي زمن الغيبة صارت المسؤولية على المعلمين مضاعفة فأخذوا على عاتقهم ايصال رسالة العلم  وإشاعتها بين الجميع , فآثر المعلم على نفسه وتحمل المحن والصعاب على مر التاريخ من اجل الوفاء واداء الامانة العلمية والتربوية المترتبة على عاتقه , مما ساهم بخلق اجيال خدمت الانسانية جمعاء في شتى الميادين وحققت القفزات العلمية الهائلة التي ساعدت على اختراق الفضاء وتسهيل عملية التواصل والاتصال حتى صار العالم الفسيح المترامي الاطراف قرية صغيرة تجوبها خلال لحظات.
وفي العراق الذي ظهرت فيه الكتابة لأول مرة في التاريخ البشري كظاهرة حضارية وعلمية والذي كان مركز الاشعاع وتصدير العلم والنور لكل العالم  , كان المعلم مجاهدا رساليا صبورا , اذ كان عليه ان يواكب كل الانظمة الحاكمة  عبر التاريخ بكل تسلطها واستبدادها وسياساتها المجحفة فتعرض الى نكبات ومصائب جسيمة القت بظلالها على كافة جوانب الحياة بميادينها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والصحية والنفسية ولاسيما في عقد الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ومابعدها , وهي الحقبة الاشد ظلاما في تاريخ التعليم في العراق , لتصل مستويات الجهل والامية الى نسب مخيفة ومرعبة يرافقها تصاعد في مستويات الجريمة والانحلال الاخلاقي والاسري ولتعود من جديد تلك الامراض الاجتماعية والاخلاقية الفتاكة التي سادت عصر الجاهلية الاولى, وكأن التاريخ يعيد نفسه , غير انه لايوجد نبي يبعث من جديد لينتشل الامة من الضياع والتيه والضلال , فمحمد صلى الله عليه واله خاتم النبيين فلا نبي بعده.
لكن هذه الامة لاينبغي لها ان تموت , بل لابد ان تحيا ويكون بحياتها حياة العالم بأسره , فجعل الله لكل قوم هادٍ يحمل مشعل النور فيلتف حوله الطالبون , يأخذ كل منهم بقبس منه يستعين به في مقاومة المحن والصعاب و شق استار الظلم والظلام ,فكان دور المرجعية الرسالية المتمثلة بسماحة المرجع الديني الاعلى السيد الصرخي الحسني (دام ظله) واضح وفعال في دعم العلم والمعلم فكان سماحته ومنهاجه الواضح شعلة النور والعين الجارية التي تبث النور والحياة والاصرار والعزيمة والصدق مع الله وقد اهتدى اليها وبها من اهتدى من المعلمين
ومن اقوال سماحة المرجع الديني الاعلى السيد الصرخي الحسني (دام ظله) تجاه المعلم والمدرس
(أقف بإجلال واكرام لكل معلم ومدرس يعمل بجد واخلاص ويؤدي رسالته الإلهية الإنسانية على أكمل وجه)
مما يدل على الدور الرسالي للمعلم والمدرس وكليهما لهم دور اساسي في بناء المجتمع ممايلزمنا ويلزم الجميع بمساندة الكوادر التعليمية ومساعدتها في بناء جيل واعي ومثقف ليكون قاعدة وطاقة لبناء الدولة والمجتمع.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق